القرطبي

305

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الثانية عشرة - قوله تعالى : ( ان الله كان على كل شئ حسيبا ) معناه حفيظا . وقيل : كافيا ، من قولهم : أحسبني كذا أي كفاني ، ومثله حسبك الله . وقال قتادة : محاسبا كما يقال : أكيل بمعنى مواكل . وقيل : هو فعيل من الحساب ، وحسنت هذه الصفة هنا ، لان معنى الآية في أن يزيد الانسان أو ينقص أو يوفي قدر ما يجئ به . روى النسائي عن عمران بن حصين قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاء رجل فسلم ، فقال : السلام عليكم فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( عشر ) ثم جلس ، ثم جاء آخر فسلم فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( عشرون ) ثم جلس وجاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( ثلاثون ) . وقد جاء هذا الخبر مفسرا وهو أن من قال لأخيه المسلم : سلام عليكم كتب له عشر حسنات ، فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله كتب له عشرون حسنة . فإن قال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتب له ثلاثون حسنة ، وكذلك لمن رد من الاجر . والله أعلم . قوله تعالى : الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا ( 87 ) قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو ) ابتداء وخبر . واللام في قوله ( ليجمعنكم ) لام القسم ، نزلت في الذين شكوا في البعث فأقسم الله تعالى بنفسه . وكل لام بعدها نون مشددة فهو لام القسم . ومعناه في الموت وتحت الأرض ( إلى يوم القيامة ) . وقال بعضهم : ( إلى ) صلة في الكلام ، معناه ليجمعنكم يوم القيامة . وسميت القيامة قيامة لان الناس يقومون فيه لرب العالمين عز وجل ، قال الله تعالى : ( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم . يوم يقوم الناس لرب العالمين ( 1 ) ) . وقيل : سمي يوم القيامة لان الناس يقومون من قبورهم إليها ، قال الله تعالى : ( يوم يخرجون من الأجداث سراعا ( 2 ) ) وأصل القيامة الواو . ( ومن أصدق من الله حديثا ) نصب على البيان ، والمعنى لا أحد أصدق من الله . وقرأ حمزة

--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 252 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 296 ،